أغسطس 13, 2026
الامير عبد القادر

الامير عبد القادر الجزائري

آخر المستجدّات
التقسيم الاداري للدولة
تكوين الدولة

التقسيم الاداري للدولة

Khelifaيونيو 17, 20245 مشاهدة

استفاد الأمير من تجاربه السابقة التي اكتسبها من رحلاته، خصوصًا حين مر بمصر وأُعجب بما حققه واليها محمد علي. فقد وجه اهتمامه نحو التقسيم الاداري للدولة وأسّس دعائمها، فأنشأ ديوانًا للإنشاء والمراسلات ليعنى بأمور المراسلات، ووضع على رأسه ابن عمته الشيخ مصطفى بن أحمد التهامي، حيث كلفه بضبط جميع المراسلات الصادرة والواردة وتسجيلها للرجوع إليها عند الحاجة. ويُشبه هذا الديوان وزارة الأخبار والإعلام حاليًا، وأعطى كاتب ديوان الإنشاء خاتمًا خاصًا يختم به مراسيم وأوامر الأمير، ونقش على دائرته بيت الشعر التالي:

ومن يكون رسول الله نصيره، فسوف تشهد له الشجاعة والقوة، حتى وإن واجه الأسود بين الأسود، فإنه لن يخشى.

وفي جوانبه “الله محمد، أبوبكر، عمر، عثمان، علي”، وفي وسط الدائرة الثقة بالقوي المتين، ناصر الدين عبد القادر ابن محي الدين. سعى الأمير إلى اختيار رجال يمتلكون القدرة والكفاءة والالتزام، ليشاركونه عبء المسؤولية الكبيرة أمام الله وأمام الشعب. لذلك، كان يحرص بشدة على اختبار معاونيه، مستعينًا برؤيته الصائبة ونظرته البعيدة، وخبرته الطويلة في تقييم الرجال ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب. قام بتعيين محمد بن العربي كوزير، واستكتب ابن عمه السيد أحمد بن أبي طالب، والسيد الحاج مصطفى بن التهامي، والسيد الحاج محمد الخروبي. كما عين محمد بن علي الرحاوي لمنصب حجابته، والحاج الجيلاني بن فريحة كناظر خزينة المملكة، ومحمد بن خاخة ناظر الخزينة الخاصة، والحاج الطاهر أبو زيد ناظراً على الأوقاف، والسيد الحاج الجيلاني العلوي مأموراً على الأعشار والزكاة بأنواعها. وعين الحاج الميلود بن عراش لنظارة الأمور الخارجية.

إنشاء مجلس الشورى العالي الأميري

ولأن الرجل يُعرف بقدره كما يقول المثل، فقد حرص الأمير على محاطته بكفاءات متنوعة ضمن مؤسسات قوية. من بين هذه المؤسسات كان هناك مجلس الشورى الأميري العالي، الذي كان يعتبر بمثابة برلمان في ذلك الوقت، وضم اثني عشر رجلًا من كبار العلماء والفقهاء وهُم:

1- أحمد بن التهامي.

2-عبد القادر بن ركوش.

3- عبد الله سقاط المشرفي.

4- المحفوظي الطاهر.

5- محمد المحفوظي.

6-أحمد بن الطاهر المشرفي.

7- محد بن مختار الورغي.

8- المكي المخروبي

9- المختار بن المكي.

10- الحاج عبد القادر بن ركوش الكبير.

١١- إبراهيم بن القاضي.

12-أحمد بن الهاشمي المرحي.

وترأس قاضي القضاة أحمد الهاشمي المراحي هذا المجلس الشوري، وأُعد له سجل خاص تُدون فيه القضايا التي تُعرض عليه بحضور الأمير في جلسته، ويترأس المجلس بنفسه وتصدر الأحكام بإجماع جميع أعضاء المجلس. والمجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي أسسته جبهة التحرير الوطني في مؤتمر الصومام عام 1956 يشبه هذا المجلس الشوري العالي الأميري، حيث إن كلاهما يحدد السياسة التي يجب اتباعها مع الأعداء سواء في السلم أو في الحرب.

وكما هو الحال في كل دولة عند اختيار شعار وراية تميزها عن باقي الدول، قرر الأمير أن يجعل رايته من الكتان الحريري، بحيث تكون أعلاها وأسفلها باللون الأخضر، بينما القسم الأوسط باللون الأبيض، مرسوم عليه يد مفتوحة، وحولها كُتبت عبارة “نصر من الله وفتح قريب، ناصر الدين عبد القادر بن محيي الدين” بشكل دائري. وقد تم تطريز الرسم والكتابة باللون الذهبي. كما عيّن الأمير شخصاً يتولى حمل الراية، ليتقدم موكب الأمير في رحلاته وجهاده.

التقسيم الاداري للدولة

وبعد أن أسَّس الأمير قواعد إمارته الناشئة، قسَّمها إلى مقاطعات إدارية لتسهيل إدارتها وتخفيف العبء عن حكومته المركزية. قسَّم دولته إلى ثلاث مقاطعات: معسكر، مليانة، وتلمسان، واتخذ من مدينة معسكر عاصمة لدولته الناشئة ومقرًا لإقامته، تلبيةً لأهل غريس وتشجيعًا لهم، لأنهم كانوا من دعوا إلى هذه الإمارة، ومنهم انطلقت حركته ونهضته، وفيهم اتخذ أول قرار، وبجنودهم استكمل أمره وازدهرت دولته. وعندما خضع للأمير مناطق أخرى واتسعت أرض إماراته، أصبح تقسيمه الإداري كالتالي:

– مقاطعة معسكر:

عاصمتها مدينة معسكر وخليفتها الحاج مصطفى بن أحمد التهامي الذي كان مسؤولًا عن كتابة ديوان الأمير.

– مقاطعة تلمسان:

عاصمتها مدينة تلمسان وخليفتها السيد محمد البوحميدي الولهاصي.

– مقاطعة مليانة:

عاصمتها مدينة مليانة وخليفتها السيد محيي الدين بن علال القليعي، ثم خلفه السيد محمد بن علال.

– مقاطعة التيطري:

عاصمتها مدينة المدية وخليفتها السيد محمد البركاني.

– مقاطعة مجانة:

عاصمتها مدينة سطيف، وقد تداول عليها كل من السادة محمد بن عبدالسلام المقداني، ومحمد الخروبي، ومحمد بن عمر العيسوي.

– مقاطعة الزيبان:

عاصمتها مدينة بسكرة، وتعاقب على رئاستها كل من السادة فرحات بن سعيد، وحسن بن عزوز، ومحمد الصغير بن عبدالرحمان بن احمد بن الحاج .

– مقاطعة الجبال:

عاصمتها مدينة برج حمزة ( البويرة ) وخليفتها السيد أحمد بن سالم الدبيسي.

– مقاطعة الصحراء الغربية:

وخليفتها السيد قدور بن عبدالباقي.

وهكذا أصبحت مقاطعات الدولة في أوج قوتها ثمان، كما هو مبين أعلاه، وقسمت كل مقاطعة إلى دوائر على رأس كل منها حاكم يدعى” آغا” وقسمت الدائرة إلى عدد من القبائل، يرأسها ضابط إداري يسمى القائد، وتحت القائد مسؤول آخر هو الشيخ، والذي يشرف على عشيرة من عشائر القبائل.وهذا التنظيم الدقيق الذي أخذ فيه الأمير بعين الاعتبار العلاقات البشرية والأوضاع الاجتماعية العامة السائدة في ذلك العصر” يكشف عن تفهمه لحاجة قومه لنظام يكفل لهم الارتقاء من عهد الإقطاع والقبيلة، إلى عهد التعايش الاجتماعي والالتزام نحو بعضهم ونحو الدولة “.

اترك تعليقاً

📘 تابعنا على فيسبوك 💬 تواصل عبر واتساب